محمد متولي الشعراوي

4229

تفسير الشعراوى

عما حدده اللّه يكون الدافع إليه هو الشهوة فحسب لكي ينبغي أن يكون الدافع إلى هذه العملية مع الأنثى هو الشهوة والإنجاب معا ؛ لبقاء النوع ، ولذلك وصف الحق فعل قوم لرط : . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) . ويأتي الحق سبحانه بما أجابوا به عن سؤال سيدنا لوط : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ] وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) وبذلك تمادى هؤلاء القوم رافضين أن يقبح أحد لهم الشذوذ ؛ لذلك قالوا : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ . . ( 82 ) . وما هي الحجة التي من أجلها إخراج لوط والذين آمنوا معه من القرية ؟ . . أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) [ سورة الأعراف ] فهل التطهر عيب ! لا ، لكنهم عاشوا في النجاسة وألفوها ، ويرفضون الخروج منها ، لذلك كرهوا التطهر . والمثال على ذلك حين نجد شابآ يريد أن ينضم إلى صداقة جماعة في مثل عمره ، لكنه وجدهم يشربون الخمور ، فنصحهم بالابتعاد عنه ، ووجدهم يغازلون النساء فحذرهم من مغبة الخوص في أعراض الناس ، لكن جماعة الأصدقاء كرهت وجوده بينهم لأنه لم يألف الفساد فيقولون : لنبتعد عن هذا المستقيم المتزهد المتقشف ، وكأن هذه الصفات صارت سبة في نظر أصحاب المزاج المنحرف ، مثلهم مثل الحيوان الذي يحيا في القذارة ، وإن خرج إلى النظافة يموت . ويقول الحق بعد ذلك :